السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
252
فقه الحدود والتعزيرات
ماهيّة القذف وها نحن نبحث عن هذا الفصل ضمن أمور : الأمر الأوّل : في القذف لغة واصطلاحاً القذف في اللغة هو الرمي بالحجارة ونحوها ، واستعمل في الرمي بالمكاره ، لعلاقة المشابهة بين الحجارة والمكاره في تأثير الرمي بكلّ واحد منهما ، لأنّ في كلّ منهما أذىً ، فالقذف أذيّة بالقول ، ويسمّى الفرية . قال الراغب الأصفهانيّ : « القذف : الرمي البعيد . ولاعتبار البعد فيه قيل : منزلٌ قَذَفٌ وقذيفٌ . وبلدةٌ قذوفٌ : بعيدة ، وقوله : « فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ » « 1 » ؛ أي : اطرحيه فيه . . . واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير الرمي . » « 2 » والقذف الموجب للحدّ في اصطلاح فقهاء الإماميّة هو الرمي بالزنا أو اللواط . والدليل على إيجاب الرمي بالزنا للحدّ مضافاً إلى عدم الخلاف ، ما مرّ من الآيات . وأيضاً حسنة عبد اللّه بن سنان ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الفرية ثلاث - يعني ثلاث وجوه - إذا رمى الرجل الرجل بالزنا ، وإذا قال : إنّ أمّه زانية ، وإذا دعا لغير أبيه ، فذلك فيه حدّ ثمانون . » « 3 »
--> ( 1 ) - طه ( 20 ) : 39 . ( 2 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، صص 661 و 662 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ القذف ، ح 2 ، ج 28 ، ص 176 .